القرطبي
198
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بألسنتكم " وتقول : الولق الكذب . قال ابن أبي مليكة : وكانت أعلم بذلك ( 1 ) من غيرها لأنه نزل فيها . قال البخاري : وقال معمر ( 2 ) بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع . قال ابن إسحاق : وذلك سنة ست . وقال موسى بن عقبة : سنة أربع . وأخرج البخاري من حديت معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان فيمن قذف ؟ قال : قلت لا ، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما : كان على مسلما ( 3 ) في شأنها . وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من حديث معمر عن الزهري ، وفيه : قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب ؟ فقلت لا ، حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم يقول سمعت عائشة تقول : والذي تولى كبره عبد الله بن أبي [ بن سلول ( 4 ) ] . وأخرج ( 5 ) البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : والذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي . الثانية - قوله تعالى : ( بالإفك ) الإفك : الكذب . والعصبة : ثلاثة رجال ، قاله ابن عباس . وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة . ابن عيينة : أربعون رجلا . مجاهد : من عشرة إلى خمسة عشر . وأصلها في اللغة وكلام العرب الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض . والخير حقيقته : ما زاد نفعه على ضره . والشر : ما زاد ضره على نفعه . وإن خيرا لا شر فيه هو الجنة . وشرا لا خير فيه هو جهنم . فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير ، لان ضرره من الألم قليل في الدنيا ، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى . فنبه الله تعالى عائشة وأهلها وصفوان ، إذ الخطاب لهم في قوله : " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " ، لرجحان النفع والخير على جانب الشر . الثالثة - لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع ، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل
--> ( 1 ) أي بالذي قرأت به . ( 2 ) الذي في البخاري " النعمان بن راشد " . ( 3 ) قوله : " مسلما " بكسر اللام المشددة من التسليم ، أي ساكتا في شأنها . وقيل : بفتح اللام ، من السلامة من الخوض فيه . ( 4 ) من ك . ( 5 ) في ك : وأخرجه .